جلال الدين السيوطي
70
اعجاز القرآن واسرار التنزيل ( فتح الجليل للعبد الذليل )
وفي الآية من علم أصول الدين : إثبات التوحيد للّه وحده « 1 » ، ونفي كلّ ما عبد « 2 » من دونه . وفيها أنه لا واسطة بين المؤمن والكافر ، ولا بين الضّلال والهدى ، خلافا للمعتزلة فيهما . وفيها إثبات خلق الأفعال له من « يخرجهم » خلافا للمعتزلة . وفيها إثبات الكسب لهم في « آمنوا » ، و « كفروا » ، و « يخرجونهم » خلافا للجبرية ، وفيها أن الكفار مخلدون في النار ، وأن عصاة المؤمنين لا يخلدون فيها ، خلافا لما خالف في ذلك . وفي الآية « 3 » من علم أصول الفقه : جواز استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه « 4 » . كما تقدم تقريره ، خلافا لمن منعه . وفيها جواز وقوع المعرّب في القرآن « 5 » . وفيها أن الموصول والمضاف « 6 » من صيغ العموم « 7 » . وفيها أنّ الغاية تدخل « 8 » .
--> ( 1 ) كلمة « وحده » ساقطة من ب . ( 2 ) في المطبوع : يعبد . ( 3 ) في المطبوع : وفيها . ( 4 ) ينظر المختصر في أصول الفقه : 47 . ( 5 ) دار نقاش واسع عنيف حول هذه القضية ، واختلفت الآراء ، وكل صاحب رأي التمس حجة رآها . انظر في هذه الآراء : البرهان : 1 / 287 - 288 . والمختصر في أصول الفقه : 47 . ( 6 ) في المطبوع : المضاف إليه . ( 7 ) ينظر المختصر في أصول الفقه : 107 . ( 8 ) أي : تدخل الغاية في المغيّا ، تفصيل ذلك في قوله تعالى : فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ [ المائدة : 6 ] ، أي المرافق داخلة في الغسل ، وليس المقصود غسل الأيدي حتى تصل إلى المرفق ، فيخرج المرفق من أمر الغسل ، بل داخل فيه ، وهذا هو المقصود بقوله : « الغاية تدخل » إذ المرفق هو الغاية ، والمغيّا هو الغسل ، ومثال آخر : قولهم : « عورة الرجل من السرة إلى الركبة » ، فالسرة داخلة ضمن العورة وكذلك الركبة من ضمن العورة ، فبذلك تدخل الغاية ؛ السرة والركبة ، في المغيّا ، وهو العورة . وهذه المسألة يرجع في تفصيلاتها إلى كتب أصول الفقه ، منها على سبيل المثال : شرح مختصر ابن الحاجب : 2 / 305 ، والمغني في أصول الفقه : 426 ، وكشاف القناع : 1 / 999 ، ومغني المحتاج للشربيني : 1 / 52 ، والبحر الرائق ، لابن نجيم : 284 ، والمدخل إلى مذهب بن حنبل : 257 .